يوسف بن حسن السيرافي
45
شرح أبيات سيبويه
و ( غيري ) اسم كان و ( سليمى ) مناداة و ( غيّره ، وما اتصل به ) في موضع خبر كان . وقوله : ( إلا الصارم « 1 » ) وصف ل ( غيري ) . والمعنى أنه لو كان غيره من الأشياء في موضعه ، لغيّرته الحوادث ، إلا السيف فإنه لا يتغير ، فأنا مثل السيف في أني لا أتغير . على هذا فسّر . وقد يجوز أنه لو كان غيري من الأشياء لتغير كتغيري ، إلا السيف . يريد أن كل شيء يتغير بمرور الأوقات عليه إلا السيف الصارم . وهذا الوجه الثاني « 2 » رأيت معنى الشعر يحتمله ، وليس ببعيد عندي . قال سيبويه ( 1 / 371 ) : « ولا يجوز أن تقول : ما أتاني إلا زيد ، وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة ( مثل ) إنما يجوز ذلك صفة . ونظير ذلك من كلام العرب ( أجمعون ) لا يجري في الكلام إلا على اسم ، ولا يعمل فيه ناصب ولا جارّ ولا رافع » . أراد أن ( إلا ) إذا جعلت وصفا بمنزلة ( غير ) لا يحذف الموصوف قبلها كما يحذف في ( غير ) إنما تكون ( إلا ) صفة إذا تقدمها موصوف ، وشبه هذا ب ( أجمعين ) التي تكون توكيدا لشيء تقدمها ، ولا يجوز أن يحذف المؤكد معها ، وتدخل عليها العوامل ، كما تفعل ذلك في غيرها من ألفاظ التوكيد ، تقول : جاءني القوم كلّهم ، ورأيت القوم كلّهم ، ومررت بالقوم كلّهم . ف ( كل ) في هذه المواضع توكيد ، فإن حذفت المؤكد وأدخلت العوامل
--> ( 1 ) ورد الشاهد في : النحاس 83 / أو الأعلم 1 / 370 والكوفي 36 / أو 221 / أو المغني ش 107 ج 1 / 72 وشرح السيوطي ش 105 ص 218 والأشموني 1 / 234 ( 2 ) يؤيد هذا المعنى الثاني ما سبق البيت من أبيات عمد الشاعر فيها إلى تبرير ما بدا عليه من تغيّر بأنه ليس من الكبر بل هو فعل الحوادث .